|
ما هو
سر تقدم وتخلف بعض الحكومات والدول عن غيرها؟ لعل البعض يقول سر تقدمهم هو العلم،
والبعض يقول بل هم الاشخاص الموجودون في الحكومة، والبعض الآخر يقول الامكانيات.
فلنغير السؤال إلى ما هو سر نجاح بعض الافراد أو بعض الأسر؟ والاجابة لن تختلف عن
سابقتها مهما اختلفت الردود. إنه (التخطيط).
عُرف
فيما بيننا أن صاحب المشروع أو صاحب الشركة والمؤسسة عليه التخطيط لمشروعه قبل
البدء به، وغفل أكثر الناس أن التخطيط هو سر النجاح وأنه مهم لكل شيء وهوجزء لا
يتجزأ من حياة كل فرد سواء كان فرداً أو موظفاً او أباً أو مقدم على مشروع دراسة أو
مشروع زواج أم مسؤلاً سياسياً او حتى طالب أو ربة منزل فالتخطيط جزء لا يتجزأ من كل
ما سبق. فهل التخطيط موجود بحياتنا فعلاً وهل نحن نعرف أهمية التخطيط؟ وماهي معوقات
التخطيط؟
الكثير
من الناس ترغب
في
النجاح وترغب بوضع خطة لحياتهم والسير عليها، ولكن قلة قليلة ممن يكتب
خطته ويقرر لها ثم يسير عليها
الى النهاية معتمداً الرؤية- الدقة- الارادة- ثم
الالتزام. وهذه أمثله مختصرة: فعندما غاب التخطيط الصائب لمجاري صنعاء مثلاً شهدت
البلاد العديد من ضحايا الحفر وفوضى الشوارع وذلك بعد عمل متواصل لمدة عامين دون أي
جدوى. وعندما غاب التخطيط الصائب عن حياة مجتمعاتنا بشكل عام صارت الفوضى
والعشوائية نهجاً لها. فالتخطيط هو شيء أساسي وهو أسلوب
حياة... وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
فالرسول صلى
الله عليه وسلم كان يخطط لأمور كثيرة منذ كان يلتقي بالمؤمنين في دار الأرقم بن أبي
الأرقم في مكة، وكان يخطط
للحرب، ويخطط وقته وتوزيعه بين نساءه، ويخطط لمراحل الدعوة حيث بدأت سرية ثم بأقرب
الناس ثم جهرية ثم زرع المبادئ والعقيدة قبل الاهتمام بالشعائر وهكذا... فالمجتمع
الاسلامي السابق لم يكن يترك أي أمر من امور الدنيا والدين الا بتخطيط حكيم وعلى
المدى الطويل.
قدمت دراسة أمريكية احصائيات تبين أن فقط 2.7% من الأمريكان يخططون .
هذا بالشعب الأمريكي فكيف بشعوبنا التي هي أقل وعياً من هذه الناحية ؟ وهناك دراسات
كشفت أن الذين يخططون فقط هم الذين يجنون النتائج الحقيقية .
وهذه إحصائية عالمية في المجتمعات الغنية ففي سن التقاعد ستكون
أوضاعهم المادية كتالي :-
56% عالة على أولادهم أو التأمينات الأجتماعية أو راتب التقاعد
14%مفلسون أو مديونون أو فقراء
4% سيكونون في وضع مادي جيد
وهؤلاء الاربعة في المائة لم يصبحوا هكذا بحظ أصابهم أو صدفة وإنما هم
من الذين يخططون في شبابهم لكبرهم وقد قال الرسول (ص): "اغتنم ثلاثة قبل ثلاثة
شبابك قبل هرمك، وعافيتك قبل مرضك، وحياتك قبل موتك".
ولمن أراد أن يعرف ما اذا كان التخطيط موجود بحياتنا دون الرجوع
لاحصائيات فلينظر الى الحال التي وصلنا اليها من عشوائية وفوضى وتردي. يقول العلامة
العراقي الأستاذ محمد أحمد الراشد في كتابه ((صناعة الحياة )): (( كلنا يجيد سب
اليهود ، ولكننا لم نحسن غير المسبة . بدل أن تلعن الظلام أوقد شمعة. كن حمالاً في
السوق ، لكن قرر من أول خطوة لك فيه أن تصير تاجراً أو عقارياً أو مدير شركة ،
فتصير وتصل بإذن الله . المهم تصميمك وأن لا تستطيب جلسة الوظيفة الحكومية . قرر
قبول الجوع سنة تأكل الخبز بالخل ، هذا هو المهم ، إذ ستأتيك الأموال من بعد ،
وستجد مراغماً كثيراً في الأرض وسعة ، وتكون من صناعة الحياة ))
معوقات التخطيط:
في بعض الاحيان قد يكون الواقع غير ما خططنا فمثلاً : خططت سعيدة أن
تتفرغ لدراسة او وظيفة لمدة عامين لا تنجب فيهما وحدث أن أنجبت توأم فتساقطت في
عينيها كل الطموح والآمال المهنية . ولكنها الظروف والقدر ولاجل هذا ينصح:
-
بأن تكون الخطة مرنة عند وضعها وعامة بعض الشيء تحسباً لظروف وأحداث قد
تستجد.
-
وينصح كذلك بوضع خطتين خطة ألف وباء وأهمية المخطط البديل لا تقل عن أهمية المخطط
الرئيسي.
-
كما ينصح أن تضع حساباتك في المخطط على أقل أساس. فمثلا ً عند بدء مشروع تتوقع أن
تصل أرباحه إلى المليون إذا حدث عليه إقبال، فتوقع في بداية الأمر أقل أرباحاً يمكن
أن يجنيها المشروع ان لم يحدث إقبال وليكن في المخطط أن أقل أرباحاً أتوقعها هي %
وأريد أن يحقق المشروع % وان وجدت المعدلات أقل من ذلك عندها فقط فكر بترك المشروع
أو تعديله.
في أحيان أخرى التخطيط لا يأتي بالنتائج وقد يحدث مثل هذا دون إغفال
جانب الدقة، والرؤية بعيدة المدى، والاستشارة وغيره من العوامل فيصاب الشخص
بالاحباط. ولكن نسبة الفشل مع التخطيط قليلة جداً، وبشكل عام التخطيط الصائب بعد
التوفيق من الله والاستعانه به يعطي أفضل النتائج باذن الله. على أن نتعلمه ونجيده.
أما إذا كنت تود شيئاً وأنت جالس على السرير تتمنى فسوف يطول بك التمني :
وما نيل المطالب بالتمني .... ولكن تأخذ الدنيا غلاباً
وما استعصى على قوم منال ..... إذا الإقدامُ كان لها ركاباً
و إذا كنت لا تعرف ما تريد ... فلن تصل إلى ما تريد لأنك لم تعرف
أصلاً ..
لزم أن تخطط ، وأن تخطط بدقة للوصول إلى ما تريد.
وفي الاخير فلا ينفي عاقل أهمية التخطيط ، ولا أنفي أن التخطيط ليس
بالعملية السهلة فهو صعب والكثير من الناس لا تعرف كيف تخطط ولكننا نتعلم ان أردنا
وهناك الكثير من الكتب التي تثري جانب "كيف تخطط" فكتاب "كيف تخطط لحياتك" لصلاح
الراشد وكتب متخصصة في كيف تخطط لمشروعك/ شركتك، كيف تخططين لادراة منزلك، التخطيط
لتربية أطفال متميزين وغيرها من الكتب المفيدة التي تعملنا كيف نخطط .
المشاهدة: 2518
فقط الأعضاء المسجلين هم يستطيعوا اضافة تعليقات. قم بتسجيل الدخول أوالتسجيل بالموقع. Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6 AkoComment © Copyright 2004 by Arthur Konze - www.mamboportal.com All right reserved |