إذا اقتنعت .. , و أراد اقتناعك هذا أن يعبر عن نفسه بكلمات ,
فقلها بقوة وإبانة .
أنطق بما تقتنع به في غير فأفأة ، وفي غير هروب ..
واجه الدنيا بكلمتك , ولا تقل : من أنا .. ؟؟
فمعظم ما في عالمنا من حقائق , ومبادئ ، إنما بدأت بكلمات قالها أفراد .
فهات كلمتك , ولا تخجل , فلعلها حقيقة جديدة ينتظرها التقدم
الإنساني , وقد جاء موعدها .
لا تحقرن من تفكيرك السديد شيئاً , فإنك لا تدري ما ينطوي عليه من فتوح ومعجزات ..
هل تعرف ماذا فعل الرسل , وماذا فعل كل الرواد الذين صاغوا مصير الإنسان .. ؟؟
لاشيء سوى أن قالوا كلمتهم , ووقفوا بجانبها ..
فقل كلمتك .. إن الحياة تنتظرها .. !!
قل كلمتك في ايسر الأمور , وأخطرها ..
قلها . فإن تك خطأ , صححت خطأك .. وإن تك صواباً ساعدت الآخرين على الاقتراب من
الحق. !!
وإن تك مما لا يتفق والسائد المألوف , فقلها أيضاً ..
سيتهمك الناس بالتمرد .. ! أليس كذلك .. ؟؟
ألا فاعلم أنه لم يمر بأرض الناس هذه , عظيم مبدع إلا بدأ في أعينهم متمرداً , ثم
انتهى إماماً ورائداً ..
انطق بما يدور في خلدك , فلو كبت كل إنسان في نفسه ما يراه حقاً
لفسدت الأرض وانقرضت الحياة ..
إن بين يدي ثورات الحرية والحق في كل زمان ـ كلماتٍ هتف بها , ولولاها ما قامت هذه
الثورات ...
وبين يدي كل الإصلاحات الشاهقة , كلماتٍ دعت إليها , ولولاها , ما كانت هذه
الإصلاحات ...
وقوى الظلام لا تطمع في شيء أكثر من إسكات الكلمة المضيئة .
إن أعداء (محمد) لم يكونوا يريدون منه سوى السكوت ..
وأعداء ( المسيح ) لم يكونوا يريدون منه سوى السكوت ..
وجميع الذين علمونا , وأيقظونا , وكشفوا مجاهل حياتنا , رفضوا أن يقايضوا على حقهم
في القول , بكل ما في الدنيا من كنوز , وتيجان .. !!
حقاً إنه ( في البدء كان كلمة ) وستبقى الكلمة أبداً , الرائد والدليل .. !!!
وإن ولاء الحياة للكلمة . ليفوق كل ولاء .
فقل كلمتك إذا كنت من المفكرين والكتاب .. وقلها إذا كنت من غير المفكرين والكتاب
..
لا تكن من الذين يخافون أن يقولوا كلمتهم , وينتظرون أن يسمعوها من غيرهم ..
ولكن اذكر أنني أقول لك : قل كلمتك .. ولست أقول افرض كلمتك ..
فالطريقة التي تقول بها كلمتك , وتعرض بها فكرك , لا تقل أهمية عما في كلمتك من حق
وقيمة ..
هناك أناس يتكلمون , كأنهم آلهة .. !!
ويعرضون آرائهم وأفكارهم . وكأنهم يقولون : ( أمَرنا بما هو آت ) .. !!
لا تكن من هؤلاء أبداً .. ولا تخاطب غيرك من فوق منصة الأستاذية ..
وخير غرض تتوخاه بكلمتك أن تزيد بها عدد الأحرار , لا عدد العبيد ..
وذلك يقتضي :
أن تقولها .. لا أن تفرضها ..
وان تحاول بها الإقناع .. لا الإكراه ..
والهداية .. لا السيطرة ..
وعندئذٍ قلها بصوت راسخ .. فإن الحياة تنتظر سماعها .. !! المشاهدة: 2028
Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6 AkoComment © Copyright 2004 by Arthur Konze - www.mamboportal.com All right reserved |