|
خلال فترة
دراستي في الولايات المتحدة، لفت إنتباهي مدى أهمية دور الجامعة في تطور
البلد من
كافة النواحي: اقتصادياً، علمياً، تقنياً، وعسكرياً. الوضع هنا يختلف
كثيراً عن
عالمنا العربي، الجامعة ليست مجرد مدرسة يتم فيها تعليم الطلاب أساسيات
العلوم
والأداب لكي يتخرجوا بشهادات، وكذلك لا يكتفي البروفسور أو المعلم في
الجامعة
بالتدريس وكتابة بعض المقالات.
بعد تدقيق
بسيط في نشاطات الجامعة على مختلف الأصعدة، تبين لي أنها بالفعل نواة
التطور ومصدر
الإبداع والاختراع. فمعظم المدرسين لديهم اختصاصات يبحثوا فيها بشكل دائم
لكي
يجدوا حلولاً لمشاكل الشركات والمنظمات والدوائر الحكومية. عندما تواجه
الشركات
مشاكل اقتصادية أو علمية تتجه إلى أقرب جامعة لكي تطلع على الأبحاث
الجارية فيها،
وإن وجدت غايتها فتقوم الشركة بطلب الاستشارة والبحث الإضافي مقابل مبالغ
مالية
مناسبة.
من ناحية
أخرى، هناك رابطة قوية بين الجامعات ومنظمات البحث الطبي والمستشفيات.
فمثلاً
جامعة واشنطن تتصدر قائمة الجامعات الأمريكية في المجال الطبي، لذى نجد
حولها
العديد من معاهد الأبحاث الطبية، ومعظم مدرسي الجامعة هم أطباء في مستشفى
الجامعة
وكذلك في مستشفى هاربور فيو الشهير.
إذاً، نلاحظ
ارتباط العلم بالعمل بشكل مباشر في المجتمع العلمي الأمريكي. كيف نستطيع
أن تسفيد
من هذه الظاهرة في بلادنا العربية؟ كم من الشركات العربية تتجه إلى شركات
الاستشارات الأجنبية قبل أن تحاول الاستفادة من الموارد المتوفرة لديها
محلياً.
كثير من
أصدقائي الخليجيين يفتخر بوجود أحدث الجامعات العالمية في بلدانهم، جامعة
تكساس أي
أند إم، الجامعة الأمريكية، جامعة لندن، جامعة كارنيجي ميلون، كامبردج
… إلخ، جميل
أن يتلقى طلابنا نفس مستوى التعليم الذي يتلقاه الطلاب في الدول الغربية،
لكن ما
هو الدور الذي يقوم به فريق التدريس في هذه الجامعات لخدمة البلدان
والشركات
المستضيفة لهم؟
يجب أن يتم
التركيز على هذه النقطة، وعلى الشركات استكشاف المواهب والخبرات لدى هيئات
التدريس
في جامعاتنا العربية. قد لا تكون الإجابات المتوفرة مباشرة، لكن بقليل من
الدعم
المادي والمعنوي، يمكن بدء مشاريع أبحاث جديدة ومتخصصة قد تنتح منها
إبداعات وحلول
واختراعات تستفيد منها الشركة الداعمة، وهيئة التدريس المدعومة، والطلاب
المساعدين
لهيئة التدريس، وكذلك المستخدم والمستهلك العربي.
عماد
المسعودي
الولايات
المتحدة
المشاهدة: 1365
فقط الأعضاء المسجلين هم يستطيعوا اضافة تعليقات. قم بتسجيل الدخول أوالتسجيل بالموقع. Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6 AkoComment © Copyright 2004 by Arthur Konze - www.mamboportal.com All right reserved |